تخطى إلى المحتوى

المصرف المركزي الليبي مؤسسة خارج دائرة الصراع

المصرف المركزي الليبي مؤسسة خارج دائرة الصراع

يبدو أن ملف المصرف المركزي الليبي بات مختلفًا عن بقية الملفات السياسية والاقتصادية التي تشهد تجاذبات مستمرة بين الأطراف الليبية. فبينما تخضع العديد من المؤسسات للنقاش والخلاف والتنافس السياسي، يبرز المصرف المركزي بوصفه مؤسسة تحظى باهتمام خاص محليًا ودوليًا، باعتبارها الضامن الأول للاستقرار النقدي والمالي في البلاد.

خبر حول زيادة تعريفة الكهرباء في ليبيا 2026 تفاصيل القرار وتأثيره على المستهلكين اضغط هنا

وخلال السنوات الماضية، أثبتت التجربة أن المجتمع الدولي ينظر إلى المصرف المركزي الليبي باعتباره ركيزة أساسية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، وهو ما انعكس في المواقف الداعمة لاستمرار عمل المؤسسة بعيدًا عن الانقسامات والصراعات السياسية. لذلك يرى مراقبون أن المصرف المركزي أصبح عمليًا خارج دائرة التجاذبات التقليدية التي تطال مؤسسات أخرى.

وفي ظل تصاعد الحديث عن إصلاحات مالية وضبط الإنفاق العام، تتجه الأنظار نحو ضرورة تعزيز الشفافية والرقابة على أوجه الصرف الحكومي، خاصة مع تزايد المخاوف من اتساع حجم الإنفاق وتداعياته على الاقتصاد الوطني. ويبدو أن هناك توافقًا دوليًا متزايدًا على أن مرحلة الإنفاق غير المنضبط لم تعد مقبولة، وأن ترشيد الإنفاق وتحسين الحوكمة المالية أصبحا من الأولويات التي لا يمكن التراجع عنها.

وفي هذا السياق، لفت الخبير الاقتصادي مختار الجديد إلى أن أي حديث عن تغيير محافظ المصرف المركزي الليبي لا يمكن فصله عن البيئة الدولية المحيطة بالملف الليبي. ويرى أن المؤسسة النقدية تحظى بدعم دولي واضح يهدف إلى حماية الاستقرار المالي ومنع أي هزات قد تؤثر على السياسة النقدية أو على ثقة الأسواق والمؤسسات المالية.

وبحسب هذا التقدير، فإن مسألة عزل المحافظ أو استبداله ليست قضية إدارية أو سياسية بسيطة، بل ترتبط بحسابات داخلية وخارجية معقدة. فالأولوية بالنسبة للعديد من الأطراف الدولية ليست تغيير الأشخاص بقدر ما هي ضمان استمرارية المؤسسة والحفاظ على قدرتها على إدارة الملف المالي والنقدي بعيدًا عن الصراعات السياسية.

ومن هنا يعتقد كثير من المتابعين أن ما حدث لمسؤولين سابقين في مؤسسات أخرى قد لا يتكرر بالضرورة داخل المصرف المركزي، ليس بسبب الأشخاص أنفسهم، وإنما بسبب طبيعة المؤسسة ودورها الحساس في إدارة الاقتصاد الوطني. فالمصرف المركزي اليوم لا يمثل مجرد مؤسسة مالية، بل أصبح جزءًا من معادلة الاستقرار التي تحظى باهتمام ومتابعة على المستويين المحلي والدولي.

وفي النهاية، يبقى التحدي الحقيقي أمام ليبيا ليس في الصراع على المؤسسات، بل في بناء منظومة مالية واقتصادية أكثر كفاءة وشفافية. فاستقرار المصرف المركزي، وضبط الإنفاق العام، وتعزيز الرقابة والمساءلة، تمثل جميعها عناصر أساسية لضمان استدامة الموارد وتحقيق التنمية التي يتطلع إليها الليبيون.

وفي هذا السياق، صرح عضو مجلس الدولة أشرف الشح على قناة ليبيا الاحرار بأن الحديث عن وجود اتفاق كامل بشأن ميزانية موحدة لا يعكس الواقع بشكل دقيق، مشيرًا إلى أن هذا الملف لا يزال محل نقاش وخلاف بين الأطراف المعنية. كما أشار إلى استمرار ما يصفه البعض بحالة الإنفاق المزدوج، وهي القضية التي تثير منذ سنوات نقاشًا واسعًا حول آليات إدارة المال العام وسبل تعزيز الرقابة والشفافية.

كما تحدث الشح عن وجود تداول سياسي وإعلامي بشأن إمكانية استبدال محافظ المصرف المركزي، وهو ملف يثير اهتمامًا واسعًا بالنظر إلى أهمية المؤسسة النقدية ودورها المحوري في إدارة الاقتصاد الليبي.

أسعار الدولار والعملات هنا

أسعار العملات الرقمية المباشرة هنا

من المتسبب في اختراق منظومات المركزي التفاصيل هنا

(Visited 167 times, 8 visits today)